النووي

184

المجموع

فإن قالوا لسن بحوامل كلف الجاني إحضار الحوامل ودفعهن ، فإن أخذ الولي الإبل بقول أهل الخبرة أنهن حوامل واتفق هو والقاتل أنهن حوامل ، فإن صح أنهن حوامل فقد استوفى حقه . وإن خرجن حوامل نظرت فإن كانت الإبل حاضرة ولم يعينها كان للولي ردها والمطالبة بحوامل ، وإن كان الولي قد غيبها مدة يمكن أن تضع فيها فقال القاتل : كن حوامل وقد وضعن في يدك ، وقال الولي لم تكن حوامل ، فإن كان الولي قد أخذ الإبل باتفاقهما لا بقول أهل الخبرة فالقول قول الولي مع يمينه ، لان الأصل عدم الحمل ، وإن كان قد أخذها بقول أهل الخبرة ففيه وجهان : ( أحدهما ) القول قول الولي مع يمينه لان أهل الخبرة إنما يخبرون من طريق الظن والاستدلال ، ويجوز ألا يكون صحيحا ، فكان القول قول الولي مع يمينه كما لو أخذها الولي باتفاقها . ( والثاني ) أن القول قول الجاني مع يمينه لأنا قد حكمنا بكونها حوامل بقول أهل الخبرة ، فإذا ادعى الولي أنها ليست بحوامل كان قوله مخالفا للظاهر فلم يقبل والله تعالى أعلم بالصواب . قال المصنف رحمه الله تعالى : باب كفارة القتل من قتل من يحرم عليه قتله من مسلم أو كافر له أمان خطأ وهو من أهل الضمان وجبت عليه الكفارة ، لقوله تعالى ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ) وقوله تبارك وتعالى ( فإن كان من قوم عدو لكن وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ) فإن قتله عمدا أو شبه عمد وجبت عليه الكفارة ، لأنها إذا وجبت في قتل الخطأ مع عدم المأثم فلان تجب في العمد وشه العمد وقد تغلظ بالإثم أولى . وإن توصل إلى قتله بسبب يضمن فيه النفس ، كحفر البئر ، وشهادة الزور